السيد الطباطبائي

44

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

لأنّه تميّز بعدم » مردود بأنّ العدم بطلان محض ، لا كثرة فيه ولا تميّز ، وليس فيه ذات متّصفة بالعدم يلحقها وجود بعد ارتفاع وصفه [ 1 ] . فقد تقدّم [ 2 ] أنّ ذلك كلّه اعتبار عقليّ بمعونة الوهم الّذي يضيف العدم إلى الملكة ، فيتعدّد العدم ويتكثّر بتكثّر الملكات . وحقيقة كون الشيء مسبوق الوجود بعدم وملحوق الوجود به - وبالجملة : إحاطة العدم به من قبل ومن بعد - اختصاص وجوده بظرف من ظروف الواقع وقصوره عن الانبساط على سائر الظروف من الأعيان ، لا أنّ للشيء وجودا واقعيّا في ظرف من ظروف الواقع ، وللعدم تقرّر واقع منبسط على سائر الظروف ربّما ورد على الوجود فدفعه عن مستقرّه واستقرّ هو فيه ، فإنّ فيه [ 3 ] إعطاء الأصالة للعدم واجتماع النقيضين . والحاصل : أنّ تميّز الوجود الثاني تميّز وهميّ لا يوجب تميّزا حقيقيّا ، ولو أوجب ذلك أوجب البينونة بين الوجودين وبطلت العينيّة . والقول ب « أنّه لم لا يجوز أن يوجد الموجد شيئا ، ثمّ يعدم ، وله بشخصه صورة علميّة عنده أو عند بعض المبادئ العالية ، ثمّ يوجد ثانيا على ما علم فيستحفظ الوحدة والعينيّة بين الوجودين بالصورة العلميّة ؟ » يدفعه أنّ الوجود الثاني كيفما فرض وجود بعد وجود ، وغيريّته وبينونته للوجود الأوّل بما أنّه بعده ضروريّ ، ولا تجتمع العينيّة والغيريّة البتّة . وهذا الّذي تقرّر - من استحالة تكرّر الوجود لشيء مع تخلّل العدم - هو المراد بقولهم : « إنّ إعادة المعدوم بعينه ممتنعة » [ 4 ] . وقد عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم

--> - من الوجود الأوّل بأنّ الوجود الثاني مسبوق بالعدم بعد الوجود ، والوجود الأوّل مسبوق بالعدم الأزليّ . ( 1 ) الّذي هو العدم . ( 2 ) في الفصل السابق . ( 3 ) أي : في كون العدم ذا تقرّر واقع . ( 4 ) وذهب إليه الحكماء ، وجماعة من المتكلّمين ، ومنهم بعض الكراميّة وأبو الحسين البصريّ ومحمود الخوارزميّ من المعتزلة ؛ خلافا للأشاعرة ومشايخ المعتزلة ، فإنّ إعادة المعدوم جائزة عندهم . راجع شرح المواقف : 579 ، وشرح التجريد للقوشجيّ : 60 - 63 وقواعد المرام في علم الكلام : 147 .